عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

220

أمالي الزجاجي

فقام الحجّاج مغضبا ، ودخل القصر ، وانصرف يزيد والعهد في يده ، فقال الحجاج لخادمه : اتبعه وقل له : أردد علينا عهدنا . فإذا أخذته فقل له : هل ورّثك أبوك مثل هذا العهد ؟ ففعل الخادم وأبلغه الرسالة ، فردّ عليه العهد فقال : قل للحجاج : أورثنى أبى مجده وفعاله ، وأورثك أبوك أعنزا ترعاها ! ثم سار تحت الليل فلحق بسليمان وهو ولىّ عهد الوليد ، فضمّه إليه وجعله في خاصّته ، ومدحه بقصائد ، فقال له سليمان : كم كان أجرى لك في عمالة فارس ؟ قال : عشرين ألفا . قال : هي لك علىّ ما دمت حيّا . 2 الخزانة 1 : 432 والسّليم : اللّديغ . قال الزّجاجىّ في أماليه الصغرى : سمّت العرب الملسوع سليما تفاؤلا ، كما سمّوا المهلكة مفازة ، من قولهم : فوّز الرجل ، إذا مات ؛ كأنّهما لفظتان لمعنى . وكان ينشد قول الشاعر : كأنّى من تذكّر آل ليلى * إذا ما أظلم اللّيل البهيم سليم بان عنه أقربوه * وأسلمه المداوى والحميم ولو كان على ما ذهب إليه « 1 » في السّليم لقيل لكلّ من به علّة صعبة :

--> ( 1 ) كذا بدون بيان في النص لمرجع الضمير . ويبدو أنه ثعلب تلميذ ابن الأعرابي ، كما يفهم من تعقيب البغدادي التالي على هذا النص . وفي مجالس ثعلب 204 : « قالت العرب إنما سمينا الملدوغ سليما [ لأنه أسلم ] لما به » . وفي اللسان ( سلم 184 ) : « وقيل : إنما سمى اللديغ سليما لأنه مسلم لما به ، أو أسلم لما به . عن ابن الأعرابي » . كما يبدو أن البغدادي تقل النص عن الزجاجي مبتورا . وانظر الأضداد لابن الأنباري 90 حيث نسب القول الأخير إلى الفراء أيضا .